عبد القادر الجيلاني
460
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
ولذلك قال المناوي في طبقاته دأب ابن حجر إذا ذكر أحدا من الطائفة أن لا يبقى ولا يذر . اه . إلّا أنه رجع للطائفة وأذعن وصار من رؤوس أهلها كما أفاده الشعراني ، وذلك أنه شرح أبياتا من تائية ابن الفارض وقدم شرحه للشيخ مدين المصري ليكتب له عليها إجازة فكتب على ظهرها . سارت مشرقة وسرت مغربا * شتان بين مشرق ومغرب ثم أرسل ذلك إلى الحافظ ابن حجر ، قال الشعراني : فتنبه لأمر كان عنه غافلا ، ثم أذعن وصحب الشيخ مدين إلى أن مات . اه . بلفظه . وحكى ذلك أيضا العلّامة الحافظ الشيخ محمد أبو راس الغريسي في كتابة رحلته المشرقية الواقعة أوائل القرن المنصرم ، فلعل تنكيت الحافظ ابن حجر على البهجة صدر منه قبل سلوكه طريق القوم ، وربما يؤيد ذلك اعتماده على البهجة وإكثاره من النقل منها في كتابه غبطة الناظر ولذلك صار يقول : احذروا من الإنكار فإنه يوقع في العشار ، وإن المنكر محروم ، والمتعنت مذموم ، والحق أحق أن يتبع ، والباطل عن هؤلاء الأئمة قد اندفع ، وقال أيضا ، أقل عقوبة المنكر على الصالحين أن يحرم بركتهم . اه . رحمه اللّه ورضي عنه . هذا وقد تتبعت كتاب البهجة من أولها إلى آخرها بنظري العاجز ، فما وجدت شيئا منها مخالفا للشرع أو العقل غير قابل للتأويل ، فظهر لي أن المقصود من هاته الرسالة لا يتم إلا باستيعاب الأجوبة عن البهجة في الأمور العالية التي يتوقف فيها وحيث إن أكثرها مذكور في كتابنا هذا بالنظر إلى ما مضى وما سيأتي إما بالإجمال أو بالتفصيل ، فالمناسب الختم بخاتمة تشتمل على ما بقي من مباحث البهجة إن شاء اللّه ، وإن بقي شيء في البهجة لم نصرح به فهو داخل في مفاهيم منطوقاتنا ومشمول لكليات كلامنا كما يتنبه له ذو الملكة . وقوله : ذكر أي صاحب البهجة فيها غرائب وعجائب . أقول : كيف يترجم للأقطاب الأكابر بما يخلو من الغرائب والعجائب ومن يقدر على إحصاء عجائب مطلق ولي فكيف يمثل ذلك الإمام ، وقد قال الشعراني في المترجمين للأولياء : إنما يذكرون بعض أمور على طريقة أرباب التواريخ وأهل الطبقات بل لو رام الولي نفسه أن يتكلم على مقام نفسه لا يقدر كما هو مقرر في كلام أصحاب الدوائر الكبرى . اه . وقوله : وطعن الناس في كثير من حكاياته .